الشيخ محمد اليعقوبي

23

فقه الخلاف

العامة ورووا فيه روايات كثيرة « 1 » ، ومع ذلك لم ينقل ولا في مورد واحد أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو من بعده بعث أحداً لجبايته ، فعدم البعث والحث للأخذ لازم أعمّ لعدم الوجوب فلا يكشف عنه أبداً . على أن العامة قد رووا هذا الخمس عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقد ورد في صحيح البخاري والترمذي : أن رجلًا من بني عبد قيس جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلما أراد الانصراف أمره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالصلاة والصيام والزكاة وإعطاء الخمس مما غنم « 2 » . فان من الواضح عدم إرادة الخمس من غنائم دار الحرب ، لعدم فرض قتال أو غزو ، بل المراد خمس الأرباح والمتاجر كما لا يخفى ) ) . أقول : الجواب صحيح ، ثم قال ( قدس سره ) : ( ( والإنصاف انه لم يتّضح لدينا بعد ، ماذا كانت الحالة عليه في عصره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بالإضافة إلى أخذ هذا النوع من الخمس وعدمه ، كيف ؟ ! والعهد بعيد والفصل طويل ، وقد تخلل بيننا عصر الأمويين الذين بدلوا الحكومة الإسلامية حكومة جاهلية ، ومحقوا أحكام الدين حتى أن كثيراً من الناس لم يعرفوا وجوب الزكاة الثابت بنصّ القرآن كما يحكيه لنا التأريخ والحديث . بل في صحيح أبي داود وسنن النسائي : أن أكثر أهل الشام لم يكونوا يعرفون أعداد الفرائض . وعن ابن سعد في الطبقات : أن كثيراً من الناس لم يعرفوا مناسك حجهم . وروى ابن حزم عن ابن عباس : أنه خطب في البصرة وذكر زكاة الفطرة وصدقة

--> ( 1 ) روى الشيخ الطوسي ( قدس سره ) قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( في الركاز الخمس ) من مصادرهم كصحيح البخاري وصحيح مسلم وموطّأ مالك ومسند أحمد بن حنبل وسنن الترمذي والنسائي وأبي داوود والبيهقي . ( الخلاف : ج 2 ، صفحة 117 المسألة 138 ) . ( 2 ) صحيح البخاري : 2 / 131 ، سنن الترمذي : 5 / 8 / 2611 . ( من المستند ) .